القاضي النعمان المغربي

466

المجالس والمسايرات

ومعرفتهم بما تعبّد اللّه به رسله والأئمّة من عباده ، ونصبهم له ، واستخدمهم فيه . كأنّهم غير مصدّقين بنبوّة رسول اللّه ( ص ) ولا هم من أهل ملّته ولا ممّن ينتحل دعوته . وإنّهم إذا أخلصوا لذلك / . . . / « 1 » ولكنّهم يدّعون أنّهم من أهل الإسلام ، وقد علموا أنّ رسول اللّه ( ص ) همّ بغير شيء فلم يبلغه وقصد غير مقصد فانصرف عنه ولم ينل ما قصد فيه منه ، وبعث غير بعث فانهزم إليه ، ولقي غير عدوّ فلم يظفر به . وإنّما تعبّد اللّه رسله الذين أمرهم بالجهاد والأئمّة الذين أقامهم للقيام بأمر دينه / بما تعبّدهم من استفراغ مجهودهم وبذل وسعهم فيما افترضه عليهم من جهاد أعدائه . فلذلك أقامهم واستخدمهم ، فهم يدئبون فيه أنفسهم ويهجرون أوطانهم وينفقون فيه ما « 2 » خوّلهم من أموالهم ، ويبلغون منه ما قدروا عليه وأمكنهم ، وذلك فرضه الذي فرضه عليهم ، ولم يفترض عليهم أن يغلبوا العداة « 3 » ولا يبقوا منهم أحدا إلّا دمّروه . بل ذلك من أمرهم وأمر عدوّهم إليه جلّ ثناؤه ، ينصرهم على من أحبّ أن ينصرهم عليه ، ويبقي من أعداء اللّه من يبقيه لما يريده جلّ جلاله من استنقاذه إلى الهدى أو الإملاء له ليزداد كما قال اللّه ( تعالى ) إثما « 4 » . ولو شاء اللّه / لاجتاح من كفر به وعند عن أوليائه فأدنى إليه عذابه ، ولكنّه امتحن عباده بذلك من أمره كما قال ، عزّ وجلّ من قائل : « وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ « 5 » » . فوعد القائمين بحقّه المجاهدين في سبيله ما قد وعدهم من ثوابه ولم يكلّفهم غير القيام بأمره وبذل المجهود فيما أمرهم به . ولكنّه لمن يقال هذا ؟ أللبهائم في أشخاص بني آدم ؟ بل البهائم أفضل منهم وأهدى سبيلا ! أما إنّهم يتعرّضون لبأس اللّه أن يحلّ بهم بأيدينا وما ذلك ببعيد من الفاسقين . وإن نحلم / عن جهلهم ونغفل عن قبيح ما يأتي منهم فما اللّه بغافل عمّا يعمل الظالمون . وما لنا أن نتعدّى

--> ( 1 ) هكذا في النسختين ، ولعل في الكلام نقصا . ( 2 ) ما : ناقصة من أ . ( 3 ) في النسختين : العداوة . ( 4 ) الآية من سورة آل عمران ، 178 « إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً » . ( 5 ) محمد ، 4 - 6 .